ابن كثير
73
معجزات النبي ص
باب تكثيره عليه السلام الأطعمة تكثيره اللبن في مواطن أيضا ، قال الإمام أحمد : حدثنا روح ، حدثنا عمر ابن ذر عن مجاهد أن أبا هريرة كان يقول : واللّه إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع ، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع ، ولقد قدمت يوما على طريقهم الّذي يخرجون منه فمر أبو بكر فسألته عن آية من كتاب اللّه عز وجل ما سألته إلا ليستتبعني فلم يفعل ، فمر عمر رضى اللّه عنه فسألته عن آية من كتاب اللّه ما سألته إلا ليستتبعني فلم يفعل ، فمر أبو القاسم صلى اللّه عليه وسلم فعرف ما في وجهي وما في نفسي فقال : أبا هريرة ، قلت له : لبيك يا رسول اللّه ، فقال : الحق واستأذنت فأذن لي فوجدت لبنا في قدح قال : من أين لكم هذا اللبن ؟ فقالوا : أهداه لنا فلان أو آل فلان ، قال أبا هر ، قلت : لبيك يا رسول اللّه ، قال : انطلق إلى أهل الصفة فادعهم لي ، قال وأهل الصفة أضياف الإسلام لم يأووا إلى أهل ولا مال إذا جاءت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هدية أصاب منها وبعث إليهم منها وإذا جاءته الصدقة أرسل بها إليهم ولم يصب منها - قال : وأحزننى ذلك وكنت أرجو أن أصيب من اللبن شربه أتقوى بها بقية يومى وليلتي ، وقلت : أنا الرسول ، فإذا جاء القوم كنت أبا الّذي أعطيهم ، وقلت : ما يبقى لي من هذا اللبن ولم يكن من طاعة اللّه وطاعة رسوله بد ، فانطلقت فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم فأخذوا مجالسهم من البيت ثم قال : أبا هر خذ فأعطهم ، فأخذت القدح فجعلت أعطيهم فيأخذ الرجل القدح فيشرب حتى يروى ثم يرد القدح حتى أتيت على آخرهم ، ودفعت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخذ القدح فوضعه في يده وبقي فيه فضلة ثم رفع رأسه ونظر إلى وتبسم وقال : أبا هر ، فقلت لبيك رسول اللّه قال : بقيت أنا وأنت ، فقلت : صدقت يا رسول اللّه قال : فاقعد فاشرب ، قال : فقعدت فشربت ثم قال لي : اشرب ، فشربت ، فما زال يقول لي :